راكِعُونَ [المائدة: 55] - من أدل الدلائل على فساد مذهب الإمامية؛ لأن الذين اتفقوا على إمامة أبي بكر، لو كانوا أنكروا نصًا جليًا على إمامة علي -رضي الله عنه- لكان كلهم مرتدين، ثم لجاء الله بقوم تحاربهم وتردهم إلى الحق، ولما لم يكن الأمر كذلك بل الأمر بالضد؛ فإن فرقة الشيعة مقهورون أبدا - حصل الجزم بعدم النص" [1] ."
فنجده يناقش الشيعة في مبادئهم، ويرد أصولهم، ويفند آراءهم.
وأيضًا دفاعه عن السيدة عائشة - رضي الله عنها- في حادثة الإفك، ونفى هذه التهمة عنها، فقال عند تفسير حديث الإفك:"وأنه نزلت فيه بضع عشرة آية فيها تعظيم شأن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وتسلية له، وتنزيه لأم المؤمنين، وتطهير لأهل البيت، وتهويل للطاعنين فيهم، إلى غير ذلك من الأحكام الشرعية والآداب العقلية" [2]
وأيضا اهتم بموضوع الأسماء والصفات، ونصر مذهب أهل السنة والجماعة، وأيد أقوالهم بالحجج العقلية والنقلية، ورد على الفرق الضالة والمذاهب المنحرفة.
والذي أراه-والله أعلم بالصواب- أنه من أهل السنة والجماعة لكن اختلف معهم في بعض الأمور -رحمه الله-كتأويله لبعض الصفات كالاستواء واليد والوجه ...
مثال قوله:" {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] كلام المجسمة فيه ظاهر، وغيرهم حملوه على وجوه منها: أن اليد عبارة عن القدرة يقال مالي بهذا الأمر يد أي: قوّة وطاقة، ومنها أنها النعمة، ومنها أنها للتأكيد وليدل على عدم الواسطة ..." [3] .
مذهبه الفقهي
شافعي المذهب، وذكر أنه اعتمد على الكتب المعتبرة في الفقه، ولا سيما «شرح الوجيز» (للإمام الرافعي [4] [5] وقد توسع في ذكر المذاهب وأدلتهم مع المناقشة لها، وكثيرًا ما ينتصر لمذهبه الشافعي من دون تعصب إلا إذا لاح الدليل.
(1) المرجع السابق 2/ 605.
(2) المرجع السابق 5/ 167.
(3) المرجع السابق 5/ 608.
(4) هو عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل، أبو القاسم الرافعي القزويني: فقيه من كبار الشافعية، وتوفي بقزوين سنة ثلاث وعشرين وستمائة، نسبته إلى رافع بن خديج الصحابي، كان له مجلس بقزوين للتفسير والحديث، صنف شرحًا لمسند الشافعي، وأسمعه، وصنف شرحًا للوجيز، ثم صنف آخر أوجز منه، ينظر (محمد بن شاكر بن أحمد بن عبد الرحمن بن شاكر بن هارون بن شاكر الملقب بصلاح الدين(ت 764 هـ) ، فوات الوفيات، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر - بيروت، ط 1، الجزء: 1 - 1973، الجزء: 2، 3، 4 - 1974، عدد الأجزاء: 4 (2/ 376 - 377) و (الزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس(ت 1396 هـ) ، الأعلام، الناشر: دار العلم للملايين، ط 15 - أيار / مايو 2002 م (4/ 55) .
(5) ينظر (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري 6/ 606) .