فكل مخبوء كثير نفيس يُدَّخر ويتنافس فيه فهو كنز عند أهله، مالًا كان - وهو الأصل - أو غيره، وكلُّ مهتم بشيء شغوف به يتخذه كنزًا.
وأولى ما تصف بهذه الأوصاف كنز الآخرة، فإن نفاسته لا تدانيه نفاسة، وكثرته لا توصف؛ إذ مانُحُه الجوادُ الشكورُ عز وجل، وهو مُدَّخر ثوابه للعبد أحوج ما يكون إليه، وأحرص ما يكون عليه، وهو الأمر الذي لم يأمر الله - عز وجل - بالمنافسة إلا فيه، فقال بعد ذكر ما في الجنة من كنوز لا توصف: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26] ، أي: لا ينبغي التنافس إلا فيه، والمنافسة فيما سواه عبث وإضاعة عمرٍ وجُهد.
وكنز الآخرة هو ما أعده الله - عز وجل - لأوليائه المؤمنين وحزبه المفلحين: من النُّزُل، والخيرات المحسوسة.
وقد سمَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا من الأعمال الصالحة كنزًا، كما في حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه: «يا عَبْدَ الله بْنَ