قَيْسٍ: أَلا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ! فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله. قَالَ: قُلْ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله» [1] .
وفي حديث شداد بن أوس - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِذَا كَنَزَ النَّاسُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَاكْنِزُوا هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ: ... » [2] ، وذكر دعاءً طويلًا. فجعل الدعاء كنزًا، وأمر بكنزه وتعاهد حفظه والعناية بشأنه، كما يتعاهد التاجر الحريص الشحيح ذهبه وفضته، وسُميت كنزًا «لأن ثَوَابها مُدَّخَرٌ فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ ثَوَابٌ نَفِيسٌ كَمَا أَنَّ الْكَنْزَ أَنْفَسُ الأَمْوَال» [3] .
وَاخْتَلَف الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ، فَقِيلَ: سَمَّى هَذِهِ الْكَلِمَةَ كَنْزًا لأنَّهَا كَالْكَنْزِ فِي نَفَاسَتِهِ وَصِيَانَتِهِ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، أَوْ أَنَّهَا مِنْ ذَخَائِرِ الْجَنَّةِ أَوْ مِنْ مُحَصِّلاتِ نَفَائِسِ الْجَنَّة [4] ، فهي سبب موصل إلى كنز الجنة ونفائسها، فأقيم السبب مقام المسبب.
وإن من أعظم الكنوز المُدَّخرة عند الله - عز وجل - الصدقة، لاسيما الجارية منها: «الوقف» ، فهو كنز من
(1) رواه البخاري (6610) ، ومسلم (2704) .
(2) رواه أحمد (17114) ، وصححه الألباني في الصحيحة (3228) .
(3) انظر: شرح النووي على مسلم (17/ 26) .
(4) مرقاة المفاتيح (8/ 3293) .