أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
فإن قيمة كل شيء في ثمرته ونفعه، والأشياء لا تتفاضل بأشكالها وأعيانها، وإنما بآثارها المترتبة عليها خيرًا وشرًّا، وأنفع الأشياء وأجلّها عائدة ما عاد على العبد بالنفع والثواب في الآخرة، فذلك في الحقيقة هو الكنز، وهذا على التحقيق هو الفوز العظيم، وما سواه من مفاخرات الدنيا ومفاتنها ومغرياتها فهو متاع زائل، وعرَضٌ آيل، وإن ظنها أكثر الناس كنزًا!
والكنز في اللغة: ما جمع أوصافًا خمسة:
«المخبوء - النفيس الكثير - المُدَّخر - المتنافس فيه» [1] .
(1) (( انظر: لسان العرب(5/ 401) ، وتاج العروس (15/ 304) ، ومشارق الأنوار للقاضي عياض (1/ 343) ، والديباج للسيوطي (6/ 60) .