الصفحة 35 من 40

وخبرتهم لابدَّ وأن يضفوا على تصور مريد الوقف معلومات لا يدركها وربنا جل وعلا يقول: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] ، وفي استشارة عمر وأبي طلحة - رضي الله عنهما - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يوضح ذلك ويؤكده [1] .

3 -أن يتخير لوقفه من أحسن ماله، وأنفسه عنده، فإن إخراج العبدُ من أحسن ماله دليل صدقه، وبرهان ثقته بمعاملة ربه الجواد، وقد جعل سبحانه وتعالى البرّ درجة لا تنال إلا بالإنفاق من المحبوب، الذي تتعلق النفوس به، وتتشوف إليه، فقال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] ، فقطع الطريق على مدعي البرّ حتى يبرهن على صدقة بإنفاقه من المحبوب، فإن فعل ذلك فهو صادق حقًّا، نال البرَّ وصار من أهله وذويه.

فيا أيها الواقف! ويا أيها المنفق! دونك باب البرّ فلجْه، وأمامك حوض الأجر فردْه.

(1) انظر: فتح ذي الجلال والإكرام لابن عثيمين (10/ 310) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت