الصفحة 36 من 40

4 -أن ينظر إلى حاجة الناس إلى وقفه، ويتلمس ما هم له أحوج، وله أشوف، فيبادر به: فإذا رأى انتفاع الناس وحاجتهم إلى مسجد أكثر من غيره سارع به، وإن رأى كثرة المساجد وحاجة الناس إلى ماء سعى في حفر بئرٍ وبادر إلى ذلك، وهكذا في غيرهما.

وليهتم بالوقف على أهل العلم وطلبته الذين تفرغوا لتفقيه الأمة ورفع الجهل عنها؛ فإن حاجة الأمم إليهم توازي حاجتها إلى الطعام والشراب بل حاجتها إلى الهواء.

فليكن فقيه النفس، ثاقب النظرة، واسع المدارك، فربّما وقف الرجل وقفًا حسنًا وكان غيره أولى، إما من جهة الزمان أو المكان أو الأعيان، ولما أعتقت ميمونة أم المؤمنين وليدتها وأخبرت بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: «أمَّا أنكِ لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك» [1] .

فجعل الصدقة بها على الأقارب أعظم أجرًا من العتق المطلق، مع ما جاء في العتق من الأجور العظيمة، والثواب الجزيل؛ وذلك أن المفضول لا يكون مفضولًا دائمًا، و الفاضل كذلك، بل قد يعرض للمفضول من

(1) ) البخاري (2592) ، ومسلم (999) عن ميمونة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت