فتنة النساء من أعظم الفتن وأشدها على النفس، فمشقة دفعها ثقيلة مستعصية لا يقوى عليها إلا من ثبته وأيده من عباده المؤمنين.
ولأن الأجر على قدر المشقة فإن ثواب أهل العفاف عند الله عظيم، وأجرهم وافر كريم، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كان فيمن كان قبلكم رجل اسمه الكفل، وكان لا ينزع عن شيء، وفي رواية: كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله، فأتى امرأة علم بها حاجة، فأعطاها عطاء كثيرا - وفي رواية: ستين دينارا - فلما أرادها على نفسها ارتعدت، وبكت، فقال: ما يبكيك؟ قالت: لأن هذا عمل ما عملته قط، وما حملني عليه إلا الحاجة، فقال: تفعلين أنت هذا من مخافة الله؟ فأنا أحرى، اذهبي فلك ما أعطيتك ووالله لا أعصيه أبدا، فمات من ليلته فأصبح مكتوب على بابه: إن الله تعالى قد غفر للكفل، فعجب الناس من ذلك، حتى أوحى الله تعالى إلى نبي زمانهم بشأنه» [1] .
فتأمل أخي الكريم في عاقبة الكفل كيف ختم الله له
(1) رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ورواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن.