وكثر كلام الناس من جديد على ما يدور في خاطر امرأة العزيز نحو يوسف، فما كان من العزيز إلا أن أدخل يوسف السجن ظلما وعدوانا، ليعلم الناس عفاف زوجته، وخيانة يوسف كما زعم! فكان السجن آية عفته وطهارته!
وعاش يوسف سعيا في سجنه .. فقد كان ضيق الأركان .. لكنه فسيح برعاية الرحمن، عاش فيه عابدا ساجدا، شاكرا حامدا، يدعو إلى الله على نور وبصيرة! {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 36] .
انتهز يوسف عليه السلام اعتراف رفيقيه في السجن بإحسانه وصحة دعوته وجميل استقامته وحاجتهما إلى تأويل ما رأياه في المنام، فبادر إلى دعوتهما إلى التوحيد ومعاني الإسلام، وسعة علمه الذي علمه الله إياه {قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} [يوسف: 37 - 38] .