الصفحة 42 من 61

كان الربيع من العباد الزهَّاد الخاشعين لله، شريفا عفيفا يُشار إلى نبله بالبنان ..

ولقد تملك الحسد قلوب شباب من عصره، فأرادوا أن يختبروه فأرصدوا له امرأة جميلة على باب المسجد وكان ذلك والربيع في عنفوان شبابه، فلما خرج من المسجد أسفرت عن وجه كأنه دارة قمر، متظاهرة بأنها ستسأله ولشدة ما كانت دهشتها إذ رأته يبكي حين رأى وجهها فقالت له: ما يبكيك؟

فقال: أبكي لهذا الجمال، يسلك به سبيل الضلال فيرى في جهنم هذا الوجه وهو جمجمة متفحمة [1] .

ولقد شوهدت تلك المرأة وهي من ملازمات الصلاة، قلبها معلق بالمساجد [2] .

وعن إبراهيم النخعي قال: كان بالكوفة فتى جميل الوجه شديد التعبد والاجتهاد فنزل في جوار قوم من

(1) وهذا لعله من قبيل الوعظ بالتلميح، فهو ربما أرك من خلال حركاتها ما تريد، فجعل يذكرها بمآلها إن هي سلكت سبيل الضلال.

(2) انظر أبطال ومواقف، لأحمد فرح عقيلان (176 - 177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت