الصفحة 27 من 61

{الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [يوسف: 51] ، فقال الملك: {ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف: 54] .

إنه انتصار العفة، واستعلاء الإيمان.

فمهما تكبد العفيف من البلاء والمحن في طريقه، فلا بد أن يحالفه النصر، فها هو يوسف السجين، يرفعه الله من السجن والحصر، إلى رحاب القصر، بل ويهبه فيه القوة والتمكين {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 22] .

قال تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24] .

ولقد اختلق بعضهم من الروايات والأخبار الكاذبة ما يفسر بزعمهم حقيقة هذا الهم، فقالوا: إن يوسف عليه السلام قد لبى رغبة امرأة العزيز وجلس منها مجلس الرجل من المرأة، وأنه رأى صورة يعقوب عاضا على يده، ونحو ذلك من الأقاويل وهذه النقول لا يصح منها شيء، ولم يثبت منها حرف واحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قرره شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى حيث قال رحمه الله: وأما يوسف الصديق فلم يذكر الله عنه ذنبا، فلهذا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت