يذكر الله عنه ما يناسب الذنب من الاستغفار، بل قال: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24] ، فأخبر أنه صرف عنه السوء والفحشاء، وهذا يدل على أنه لم يصدر منه سوء ولا فحشاء.
وأما قوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24] .
فالهم: اسم جنس تحته نوعان كما قال الإمام أحمد: الهم همان:
-هم خطرات [1] .
-وهم إصرار [2] .
وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن العبد إذا هم بسيئة لم تكتب عليه، وإذا تركها لله كتبت حسنة وإن عملها كتبت له سيئة واحدة» [رواه البخاري ومسلم] .
ويوسف عليه السلام همَّ همًّا تركه لله، ولذلك صرف الله عنه السوء والفحشاء لإخلاصه، وذلك إنما يكون إذا قام المقتضي للذنب وهو الهم، وعارضه الإخلاص، الموجب لانصراف القلب عن الذنب لله.
(1) وهو المعنى في قوله تعالى: {وَهَمَّ بِهَا} أي يوسف.
(2) وهو المعنى في قوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} أي: امرأة العزيز.