وأحيانا يغلب العفيف على أمره، فتصرعه الشهوة، وتصيب من نفسه، حتى يكون قاب قوسين أو أدنى من الوقوع في الفاحشة، ولكن سرعان ما يحفظه الله جل وعلا لحكمة يريدها، فيذكر العفيف عفافه، وينتابه الخوف من الله، فيرجع مستغفرا، وربما أودى به عمله على الموت خوفا ورهبة.
فلقد روي أن في بني إسرائيل كانت امرأة بغي، وكانت مفتنة للناس بجمالها، وكان باب دارها أبدا مفتوحا، فكل من مر ببابها رآها قاعدة في دارها على السرير بحذاء الباب، فكل من نظر إليها فافتتن بها، فإذا أراد الدخول، احتاج إلى إحضار عشرة دنانير، أو أقل، أو أكثر حتى تأذن له بالدخول إليها.
فمر ببابها ذات يوم عابد من العباد، فوقع بصره في الدار، وهي قاعدة على السرير فافتتن بها، فجعل يجاهد نفسه، ويدعو الله تعالى ليزيل ذلك من قلبه، فلم يزل ذلك عنه وكان يكابد بنفسه المكابدة الشديدة، حتى باع قماشا كان له، وجمع من الدنانير ما يحتاج إليه فجاء إلى بابها، وأمرت أن يسلم ذلك إلى وكيل لها، وواعدته وقتا لمجيئه، فجاء إليها في ذلك الوقت، وقد تزينت، وجلست في بيتها على سريرها، فدخل عليها العابد، وجلس معها على السرير، فلما مد يده إليها، وانبسط