إليها تداركه الله برحمته، وبركة عبادته المتقدمة فوقع في قلبه أن الله تعالى يراني في هذه الحالة، فوق عرشه، وأنا في الحرام، وقد أحبط عملي كله، ... [1] .
فوقعت الهيبة في قلبه، وارتعدت فرائصه، وتغير لونه، فنظرت المرأة إليه، فرأته متغير اللون فقال: أي شيء أصابك؟
قال: إني أخاف ربي، فأذني لي بالخروج.
فقالت له: ويحك إن كثيرا من الناس يتمنون الذي وجدته، فأي شيء هذا الذي أنت فيه.
فقال لها: إني أخاف الله. وإن المال الذي دفعته إليك هو حلال لك، فأذني لي بالخروج.
فقالت له: كأنك لم تعمل هذا العمل قط؟
قال: لا.
فقالت: من أين أنت؟ وما اسمك؟
فأخبرها أنه من قرية كذا، واسمه كذا.
فقالت: اخرج، فخرج من عندها، وهو يدعو بالويل والثبور، ويبكي على نفسه، ويحثو التراب على رأسه،
(1) وصدق عليه قول الله جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف: 201] وهذا من عجائب ثمار التقوى.