الصفحة 47 من 61

إليها تداركه الله برحمته، وبركة عبادته المتقدمة فوقع في قلبه أن الله تعالى يراني في هذه الحالة، فوق عرشه، وأنا في الحرام، وقد أحبط عملي كله، ... [1] .

فوقعت الهيبة في قلبه، وارتعدت فرائصه، وتغير لونه، فنظرت المرأة إليه، فرأته متغير اللون فقال: أي شيء أصابك؟

قال: إني أخاف ربي، فأذني لي بالخروج.

فقالت له: ويحك إن كثيرا من الناس يتمنون الذي وجدته، فأي شيء هذا الذي أنت فيه.

فقال لها: إني أخاف الله. وإن المال الذي دفعته إليك هو حلال لك، فأذني لي بالخروج.

فقالت له: كأنك لم تعمل هذا العمل قط؟

قال: لا.

فقالت: من أين أنت؟ وما اسمك؟

فأخبرها أنه من قرية كذا، واسمه كذا.

فقالت: اخرج، فخرج من عندها، وهو يدعو بالويل والثبور، ويبكي على نفسه، ويحثو التراب على رأسه،

(1) وصدق عليه قول الله جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف: 201] وهذا من عجائب ثمار التقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت