الصفحة 48 من 61

فوقعت الهيبة في قلب المرأة.

فقالت في نفسها: إن هذا الرجل أول ذنب أذنبه وقد دخل عليه من الخوف ما دخل، وإني قد أذنبت منذ كذا وكذا سنة، وإن ربه الذي يخاف منه هو ربي، فخوفي منه ينبغي أن يكون أشد.

فتابت إلى الله، وأغلقت بابها عن الناس، وأقبلت على العبادة، وكانت في عبادتها ما شاء الله، فقالت في نفسها: لو أني انتهيت إلى ذلك الرجل، فلعله يتزوجني فأكون عنده، فأتعلم منه أمر ديني، ويكون عونا على عبادة الله تعالى، فتجهزت وحملت معها من الأموال والخدم ما شاء الله، فانتهت إلى تلك القرية، وسألت عنه، فأخبر العابد أن امرأة تسأل عنه، فخرج إليها، فلما رأته المرأة كشفت عن وجهها ليعرفها، فلما رآها عرف وجهها، وتذكر الأمر الذي كان بينه وبينها، فصاح صحية، وخرجت روحه رحمه الله تعالى. [1]

لقد بلغ الإيمان بهذا الرجل الصالح، أن صرعه خوفه من الله، واشتد عليه أن يتذكر ذنبا كان قد قضاه، فمات عفيفا طاهرا، فطوبى له قتلته عفته!

(1) تنبيه الغافلين للفقيه نصر السمرقندي (ص 121 - 122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت