لكن امرأة العزيز أُشْرِبَتْ في قلبها حبه، فسكن هواه في سويدائه، وهيامه في غلافه، فأصبحت تتحين الفرصة بين الفينة والأخرى، لتمكن نفسها من ذاته، فقد كانت مصروعة بجماله وصفاء سريرته وفعاله!
بعدما نفذت حيلها في الإيقاع به في أحضان الرذيلة، ولم ينفعها معه أسلوب الإغراء والإغواء، دبرت له مكيدة ماكرة ظنتها تبلغها المارد، فماذا فعلت؟
لقد غلقت الأبواب وانفردت به ودعته إلى الفاحشة النكراء بصريح العبارة: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} [يوسف: 23] .
وهنا يرسم يوسف عليه السلام معالم العفة الحياء، ويعلن موقفه الرفض للوقوع في الفحشاء فلم يبالِ بزينة امرأة العزيز وسفورها، ولم يلتفت إلى منصبها وجمالها، إنما استحضر مراقبة الله واطلاعه، فرد عليها {مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [يوسف: 23] .
وبعد أن رآها مصرة على غيها وشهوتها، تتقدم إليه، وتثيره انقلب يوسف اتجاه الباب هاربا من فتنتها بجسده، بعدما أعلن براءته وعفته، ولشدة حرص امرأة العزيز على الفاحشة، تبعت يوسف وأمسكت بقميصه