بقوة فتمزق، وفي اللحظة نفسها دخل العزيز عليهما في تلك الصورة الغامضة، فانتابته الدهشة، تملكته الحيرة، وتحركت في باطنه الغيرة.
فلم يدر .. ما حقيقة الذي يجري!
هل زوجته وشريكة حياته تخونه؟!
أم ذاك الشاب الحيي الشهم الكريم؟!
وقبل أن يسأل أو يستفسر، سبقته امرأته بمكر ودهاء .. فادعت أن يوسف راودها عن نفسها وطلب منها الفاحشة، وظهرت لزوجها بمظهر العفيفة المظلومة المخلصة لزوجها في غيابه! وطالبت العزيز بسجن يوسف، {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [يوسف: 25] .
لم يكن ليوسف وَقْتَئِذٍ إلا أن يكشف حقيقة الأمر دفعا للظلم عن نفسه فقال: {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} [يوسف: 26] .
ومن عظيم قدر الله أن كان أحد أقارب امرأة العزيز برفقة العزيز، فما عاين ذلك المشهد المريب خطر بباله أمر قد يظهر به الحق من الباطل.
فطرحه على العزيز لعله يهتدي إلى حقيقة الحدث!