الصفحة 43 من 61

النخع، فنظر إلى جارية منهم جميلة، فهويها وهام بها عقله ونزل بالجارية ما نزل بالفتى، فأرسل يخطبها من أبيها، فأخبره أبوها أنها مسماة لابن عم لها، فلما اشتد عليهما ما يقاسيانه من ألم الهوى أرسلت إليه الجارية: (قد بلغني شدة محبتك لي وقد اشتد بلائي بك، فإن شئت زرتك وإن شئت سهلت لك أن تأتيني على بيتي، فقال للرسول: ولا واحدة من هاتين الخلتين {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأنعام: 15] أخاف نارا لا يخبو سعيرها، ولا يخمد لهيبها، فلما أبلغها الرسول قالت: وأراه مع هذا يخاف الله، والله ما أحد أحق بهذا من أحد وإن العباد فيه لمشتركون، ثم انخلعت من الدنيا، وألقت علائقها خلف ظهرها، وجعلت تتعبد. [1]

قال مخرمة بن عثمان: نبئت أن فتى من العباد هوى جارية من أهل البصرة فبعث إليها يخطبها، فامتنعت، وقالت: إن أردت غير ذلك فعلت.

فأرسل إليها: سبحان الله! أدعوك إلى ما لا إثم فيه وتدعينني إلى ما لا يصلح؟

فقالت: قد أخبرتك بالذي عندي فإن شئت فتقدم،

(1) العفة ومنهج الاستعفاف ليحيى سليمان العقيلي ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت