الناس.
فقال: ما يبكيك أيها الرجل؟ قلت: بأبي أنت وأمي .. ذكرتك وامرأة العزيز وما ابتليت به من أمرها وما لقيت من السجن وفرقة الشيخ يعقوب عليه السلام، فبكيت من ذلك، وجعلت أتعب منه، فقال عليه السلام: فهلا تعجبت من صاحب المرأة بالأبواء؟ فعرفت الذي أراد، فبكيت، واستيقظت باكيا.
قال سليمان: أي أخي! وما كان حال تلك المرأة؟
قال: فقص عليه عطاء القصة.
فما أخبر سليمان بها أجدا حتى مات عطاء، وحدث بها بعده امرأة من أهله.
قال: وما شاع هذا الحديث بالمدينة إلا بعد موت سليمان بن يسار! [1]
ففي هذه القصة بيان عاجل بشرى المؤمن العفيف .. وتسليته بالرؤيا الصالحة، تثبيتا لإيمانه ويقينه، وإكراما له على عظيم إنجازه وعمله.
وهذه الطائفة لعفتهم أسباب، أقواها: إجلال الجبار ثم: الرغبة في الحور الحسان في دار القرار.
ومنهم من يحمله على العفة الإبقاء على محبة الله خشية ذهابها بالوصال، ومنهم من يحمله عليها عفة
(1) الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا (217 - 219) .