علامة على المصاب مخالفة لعادة سلف الأمة فإنهم"لم يكونوا يغيرون شيئًَا من زيهم قبل المصيبة، ولا يتركون ما كانوا يعملونه، فهذا كله مناف للصبر" [1] .
ويمكن أن يناقش هذا التعليل من وجهين:
الأول: أما كونه مخالفًا لما اعتاد عليه سلف الأمة، فإن هذه المخالفة إنما تكون مذمومة إذا كانت متعلقة بأمر من أمور العبادة المحضة، إذ إنها حينئذ تكون بدعة، أما إذا كان الأمر متعلقًا بأمر من أمور العادات، أو العبادات المشوبة بالعادات والعادة عليها أغلب، كما هو الحال في التعزية، فإن الأمر مختلف إذ إن هذه الأمور لا مدخل للبدعة فيها إلا إذا قصد فاعلها التقرب بذاتها إلى الله، وهذا ليس بظاهر في مسألتنا هذه، إذ إن الغاية من جعل هذه العلامة على المصاب هي تمييزه عن غيره حتى يسهل على المعزي تعزيته، والله أعلم.
والثاني: وأما كونه مناف للصبر فلا يسلم، إذ إن الظاهر هنا أن المعزى وضع هذه العلامة من أجل أن يعرف فيعزى، أما إذا كان الباعث على تغيير الهيئة هو الجزع، فلا إشكال في منعه، وقد تقدم تقرير ذلك في المسألة السابقة.
إلا أنه يمكن أن يستدل لأصحاب القول الثاني: بأن
(1) عدة الصابرين (159) .