وبناء على ما سبق فإن الذي يظهر لي صوابه في هذه المسألة، والعلم عند الله، أنه لا بأس، من حيث الأصل، بالجلوس على باب دار الميت من أجل تعزية ذويه إذا خرجوا، بل إن القول باستحبابه متوجه لكونه وسيلة إلى مقصد مستحب وهو التعزية، ومن المعلوم أن الوسائل لها أحكام المقاصد، والله أعلم.
الفرع الأول: ألفاظ التعزية:
قال الإمام الشافعي: وليس في التعزية شيء مؤقت، يقال لا يعدي إلى غيره [1] .
وقال موفق الدين بن قدامة: ولا نعلم في التعزية شيئًا محدودًا، إلا أنه يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عزى رجلا فقال: (رحمك الله وآجرك) رواه أحمد [2] ، وعزى أحمد أبا طالب فوقف على باب المسجد فقال: أعظم الله أجركم، وأحسن عزاءكم .. [3] .
وقال ابن حبيب المالكي، بعدما ذكر ألفاظًا في
(1) الأم (1/ 466) .
(2) أخرجه أبو داود في مسائل الإمام أحمد (138، 139) والبيهقي في الجنائز، باب ما يقول في التعزية من الترحم على الميت والدعاء له ولمن خلف، (7092) السنن الكبرى (4/ 99) وهو حديث ضعيف لإرساله.
(3) المغني (3/ 485) .