ينبه على أن المكروه سياج للحرام وأن التساهل في ارتكابه قد يكون ذريعة لارتكاب الحرام، هذا مع التأكيد على أنه قد يجزم بتحريم صنعة الطعام من قبل أهل الميت، إذا كان باعثه التسخط والجزع أو الخيلاء والكبر، أو كانت نفقات هذا الطعام مأخوذة من تركة الميت بدون إذن الورثة، أو كان في الورثة صغارًا لا عبرة بإذنهم والله أعلم.
من العادات المنتشرة في هذا العصر، ما تعارف عليه كثير من الناس ولا سيما من أقارب أهل الميت وجيرانه من صنع الطعام لأهل الميت ودعوة الناس وجمعهم على هذا الطعام، وهذا لا ريب أنه داخل في عموم الكراهة التي يقتضيها، حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه فيدخل فيه كل اجتماع عند أهل الميت وصنعة للطعام، سواء أكان صانع الطعام أهل الميت أم غيرهم. ويخرج منه ما خصه الدليل وهو صنع الطعام لأهل الميت خاصة والذي دل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا .. » [1] الحديث.
لكن إن صنع الطعام لأهل الميت وأطعموا منه من
(1) تقدم تخريجه (79) .