الحديث يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم [1] .
ويمكن أن يناقش هذا الدليل: بأنه لا يسلم بأن صنع الطعام من قبل أهل الميت من أعمال الجاهلية لافتقار ذلك للنقل الصحيح، وعلى تقدير صحة ذلك فليست كل أعمال الجاهلية مذمومة، إلا إذا كانت من خصائصهم، أو ورد نص صريح على ذمها ومنعها، وكل ذلك لم نقف عليه، بل على العكس من ذلك فإن أثر عائشة رضي الله عنها يؤيد هذا الفعل.
الترجيح:
وبعد العرض السابق لأدلة الفريقين فإن الذي يظهر رجحانه، والعلم عند الله، ما ذهب إليه موفق الدين بن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية والذي هو رواية عن الإمام أحمد، من كراهة صنع الطعام من قبل أهل الميت للناس إلا إذا دعت الحاجة لذلك، وذلك لقوة أدلة هذا القول من حيث الجملة، ولضعف أدلة أصحاب القول الأول، والتي من أقواها حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه، إلا أن ما أورد عليه من مناقشات تضعف دلالته، ولا تجعله ينتهض لإثبات التحريم، وإن كان يورث نوع ظن يصلح لإثبات الكراهة، ولكن ينبغي أن
(1) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 270) .