فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 133

ويمكن أن يناقش الاستدلال بهذا الحديث بما سبق ذكره من كون دلالته محتملة، فإما أن يكون رواية لإجماع الصحابة، وإما أن يكون نقلا لسنة تقريرية، فعلى الأول لا يكون حجة لأن الإجماع غير مسلم لمخالفة عائشة رضي الله عنها إذ أن النساء كن يجتمعن عندها إذا مات الميت من أهلها وتطعمهم الطعام.

وأما على الاحتمال الثاني: وهو كون جرير رضي الله عنه ناقل لسنة تقريرية، فلا شك أن الحجة في السنة المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا في عمل عائشة رضي الله عنها، ولكن هذا الاحتمال الثاني يبقى أمرًا مشكوكًا فيه، لا ينتهض لإثبات حكم شرعي ألا وهو التحريم، إذ إن الأصل في العادات، والتعزية منها في الجملة على ما سبق ترجيحه، الإباحة، فالقول بتحريم شيء منها يستلزم تعبد العباد بحكم من الأحكام، والأصل عدم ذلك، والبراءة الأصلية قاضية بأنه لا تكليف بالمحتمل حتى يثبت ثبوتًا ينقل عن ذلك والله أعلم.

2 -أن صنع الطعام من قبل أهل الميت للناس، من أفعال أهل الجاهلية، ومن المعلوم أن التشبه بهم محرم لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» [1] ، وقد تقدم ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من كون أقل أحوال هذا

(1) سبق تخريجه (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت