به غير مسلم من وجهين:
الأول: أن كون هذا الفعل من أفعال الجاهلية يفتقر إلى نقل صحيح يدل على هذه الدعوى، وبالتالي فإن الجلوس على باب دار الميت من أجل تعزية ذويه، هو على أصل الإباحة، كما سبق تقريره من أن الأصل في هيئات وكيفيات التعزية هو الإباحة والجواز [1] - حتى يرد دليل ناقل عن هذا الأصل.
والثاني: أنه إذا ثبت أن الجلوس على باب الدار هو من فعل أهل الجاهلية فإن حكم هذه المسألة في هذه الحالة هو التحريم لا الكراهة لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: « ... ومن تشبه بقوم فهو منهم» [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا الحديث أقل أحواله: أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] [3] .
(1) انظر: (22، 23) من هذا البحث.
(2) أخرجه أبو داود، في اللباس، باب في لبس الشهرة، (4024) سنن أبي داود مع عون المعبود (11/ 51) وأحمد في مسنده (9/ 123) (5114) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إسناده جيد. اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 269) .
(3) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 270) .