القول الثاني: أن ذلك محرم، وهو قول في مذهب الحنابلة، قال أحمد: ما يعجبني، ونقل المروذي: هو من أفعال الجاهلية وأنكره شديدًا [1] وإلى ذلك ذهبت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية حيث قررت أن".. صنعة الطعام من أهل الميت للناس من عمل الجاهلية فلا يجوز فعله" [2] .
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
1 -عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال:"كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة" [3] .
وقد استدل الكمال بن الهمام الحنفي بالحديث السابق على كراهة صنيعة الطعام من قبل أهل الميت للناس، ولم يذكر وجه الدلالة منه [4] .
ويمكن أن يناقش الاستدلال بهذا الحديث، بأن ظاهر هذا الحديث يقتضي التحريم؛ لأن الإجماع قد
(1) انظر: المبدع (2/ 282) الإنصاف (6/ 264) .
(2) انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (9/ 136) .
(3) تقدم تخريجه.
(4) انظر: شرح فتح القدير (2/ 151) .