ولكن يمكن أن يناقش هذا الدليل: بأنه لا يلزم من تكرار التعزية تجديد الحزن ولا سيما إن قرب العهد بين التعازي، وبالتالي فإن التعليل السابق لا ينتهض لإطلاق الحكم بالكراهة لأن الكراهة حكم شرعي، لا بد لثبوتها من دليل شرعي، وإلا فإنه لا يسلم إطلاق الحكم بالكراهة، والله أعلم.
والذي يظهر لي، والعلم عند الله، أنه لما كان المقصود الأعظم من التعزية هو جبر المصاب وتصبيره، فإنه لا بأس إذا شوهد من المصاب جزع وعدم صبر من تكرار التعزية حتى يسلو ويتجلد، وبالتالي فإن تكرار التعزية في مثل هذه الحال مشروع ومندوب، أما مع عدم وجود ما يدعو إلى تكرار التعزية كما إذا كان المصاب صابرًا ومتجلدًا، فإن تكرار التعزية والحالة هذه مباح: لأن نصوص التعزية تقتضيه إذ إنها نصوص مطلقة، والأصل بقاء المطلق على إطلاقه حتى يرد ما يقيده.
أما إذا ترتب على تكرار التعزية تجديد للحزن وتذكير بالمصيبة، فإنه يكره في هذه الحال لمناقضته للمقصود من التعزية والله أعلم.
الفرع الخامس: حكم صنع الطعام في العزاء:
أولا: حكم صنع الطعام لأهل الميت:
صنع الطعام لأهل الميت سنة مندوبة وقربة من