في حكمها بالنظر إلى ذاتها الإباحة، ما لم يرد دليل ينقلها عن هذا الأصل، وبالتالي فإنها والحالة هذه تأخذ حكم مقصودها الذي هو التعزية، وهي مندوبة كما تقرر سابقًا.
الترجيح:
وبعد العرض السابق، فإن الذي يظهر رجحانه من الأقوال السابقة هو القول الرابع الذي ذهب فيه أصحابه إلى أن المصافحة في التعزية مندوبة لقوة أدلته في الجملة والله أعلم.
الفرع الرابع: حكم تكرار التعزية:
ذهب الحنفية [1] والحنابلة [2] إلى أن تكرار التعزية مكروه.
ولم أقف، بعد البحث، على قول آخر لأهل العلم في هذه المسألة.
كما لم يستدل أصحاب هذا القول لما ذهبوا إليه.
ويمكن أن يستدل لهذا القول بأن في تكرار التعزية تجديد لحزن المصاب، وهذا مناقض لمقصود التعزية التي غايتها وهدفها الأعظم تسكين الحزن وجبر المصيبة.
(1) انظر: البحر الرائق (2/ 337) رد المحتار (3/ 149) .
(2) انظر: كشاف القناع (2/ 160) شرح المنتهى (2/ 158) .