وقال الإمام ابن حجر: ... محض الإعلام بذلك، أي بموت الميت، لا يكره [1] .
وبناء على ما سبق فإن إعلانات التعزية المنشورة في وسائل الإعلام المقروءة كالصحف والمجلات، إن كان ما تتضمنه هو مجرد إعلام بموت أحد الناس، وكان ذلك خاليًا من مشابهة نعي الجاهلية كإظهار التسخط أو تعديد المفاخر والمآثر، وكان مجردًا عن تزكية الميت أو ما يشعر بذلك كتصدير التعزية بمثل قوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27 - 30] وما شابهها من الآيات؛ فإن التعزية بهذه الصورة تبقى على أصل الإباحة، وإن كان الأولى تركها نظرًا لما يترتب عليها من إضاعة للمال، والله تعالى أعلم.
الفرع الثالث: حكم مصافحة أقارب الميت عند التعزية:
اختلف العلماء في حكم الأخذ بيد المعزي ومصافحته عند التعزية على أربعة أقوال:
القول الأول: إباحة ذلك وهو رواية عن الإمام أحمد نص عليها وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة [2] .
(1) فتح الباري (3/ 140) .
(2) انظر: الإنصاف (6/ 276) المغني (3/ 478) الفروع (3/ 406) .