وبعد العرض السابق لأقوال العلماء في هذه المسألة وأدلة كل قول، فإن الذي يظهر رجحانه من تلك الأقوال، والعلم عند الله، هو القول الرابع الذي يقضي بمشروعية الجلوس للتعزية من قبل أهل الميت وغيرهم من أهل المصيبة (كأصدقاء الميت وجيرانه) وذلك للآتي:
1 -ضعف أدلة القول الأول من حيث الدلالة، فحديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه في دلالته على التحريم نظر لما أورد عليه من اعتراضات أضعفت دلالته، وعلى افتراض سلامته من الاعتراضات السابقة، فإنه يفيد بأن الجلوس للتعزية جزء من علة التحريم وليس كل العلة، وبالتالي فإن هذا الحديث لا ينتهض لتحريم الجلوس للتعزية، وما ذكروه من تعليل للتحريم بكون الجلوس بدعة، منتقض بما سبق بيانه من كون التعزية ليست عبادة محضة، بل هي عبادة مشوبة بالعادة، بل هي إلى العادة أقرب، ومن كون البدعة لا مدخل لها في العادات إلا إذا قصد التقرب بذاتها، وهذا ليس بظاهر في التعزية.
2 -ما ذهب إليه الجمهور من كراهة الجلوس للتعزية، له حظ من النظر ولكن هذه الكراهة تزول