سبق مناقشة الاستدلال بهذا الحديث من وجهين [1] .
الأول: أن جلوسه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مقصودًا للتعزية.
والثاني: أنه لم يذكر في شيء من روايات الحديث، حسبما اطلعت عليه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس من أجل العزاء، وإنما الذي ورد في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس يعرف في وجهه الحزن، والله أعلم.
3 -يمكن أن يستدل لهذا القول: بما سبق بيانه [2] من كون التعزية عمل مركب من العبادة والعادة، والعادة فيه غالبة على العبادة لما سبق ذكره من مؤيدات، وبالتالي فإنها تأخذ حكم العادات من كون الأصل فيها الإباحة حتى يرد دليل ناقل عن الأصل، ولم يرد.
4 -أن في جلوس أهل الميت للتعزية تيسير على المعزين ورفع للحرج عنهم، ولا سيما في هذه الأزمنة التي نأت بالناس فيها الديار طلبًا للكسب، فقد يكون أبناء الميت وقراباته في أصقاع مختلفة أو في نواح متباعدة داخل المدينة الواحدة مما يصعب فيه على من أراد التعزية التنقل بينهم، وقد علل بهذا التعليل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حينما سئل عن حكم الجلوس للتعزية، فأجاب بالجواز قائلًا إذا جلسوا، أي أهل
(1) انظر: (36) من هذا البحث.
(2) انظر (22، 23) من هذا البحث.