العبادات التي الأصل فيها الحظر، وبين العادات التي الأصل فيها الحل، ولا مدخل للبدعة فيها إلا إذ تقرب المكلف بذاتها إلى الله، فكما أن العبادة المشوبة بالعادة وسط في منزلتها بين العبادات والعادات فحكمها: الكراهة التي هي وسط بين التحريم والإباحة، إلا أنه يعدل بحكم الجلوس للتعزية من الكراهة للإباحة: للحاجة، كما سيأتي في الدليل الثالث من أدلة القول الثالث، إذ المعلوم أن الكراهة تزول بالحاجة كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من العلماء [1] .
3 -أن الجلوس للتعزية يجدد الحزن [2] ، وبالتالي فهو مناقض لمقصود التعزية، والتي شرعت لأمور منها: تهوين المصيبة على المصاب وتسليته عنها [3] .
ويمكن أن يناقش هذا التعليل: بعدم التسليم إذ إن مخالطة المصاب ومجالسته فيها تسلية له، وهو من أسباب نسيانه لمصابه.
4 -أن الجلوس للتعزية فيه كلفة ومؤنة [4] ، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة للمال [5] .
(1) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (21/ 312) كشاف القناع (1/ 53) .
(2) انظر: الأم (1/ 468) المجموع (5/ 279) .
(3) انظر: (17) من هذا البحث.
(4) انظر: الأم (1/ 468) المجموع (5/ 279) .
(5) كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرضي لكم ثلاثًا ويكره لكم ثلاثًا .. ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال» أخرجه مسلم في الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة (4456) صحيح مسلم مع شرح النووي (12/ 236) .