حديث جرير هذا [1] .
ووجه دلالة هذا الحديث على كراهة الجلوس للتعزية، والعلم عند الله، أن الجلوس للتعزية جزء من علة التحريم، وليس كل العلة، فأفاد الكراهة، هذا وإذا ضممنا إلى ذلك ما تقدم ذكره من أثر عائشة رضي الله عنها فإن ذلك بلا شك يضعف دلالة حديث جرير رضي الله عنه وبالتالي فإنها لا تنتهض للتحريم؛ فكأن الإمام الشافعي مال إلى القول بالكراهة بناء على ما سبق، والله أعلم.
2 -أن الجلوس للتعزية بدعة، قال الإمام الشيرازي:"ويكره الجلوس للتعزية؛ لأن ذلك محدث والمحدث بدعة" [2] .
ولعل سبب العدول بحكم الجلوس للتعزية من التحريم إلى الكراهة مع كونها بدعة عندهم ما يلي:
أ- أن أصل التعزية مشروع بالإجماع، والجلوس لها من كيفياتها وهيئاتها مما يلحقها بالبدع الإضافية، وهذه الأخيرة أقرب ما تكون إلى الكراهة منها إلى التحريم.
ب- أن التعزية ليست عبادة محضة، بل هي مركبة من العبادة والعادة وبالتالي فهي في منزلة وسط بين
(1) أحكام الجنائز للألباني (167) .
(2) المهذب مع المجموع (5/ 275) .