يتقربون بذاته إلى الله، ولكنه من باب العادة التي حمل الناس عليها التيسير على أهل ا لمصاب والمعزين، والله أعلم.
كما يمكن أن يناقش هذا الاستدلال: بأنه على تقدير أن الجلوس للتعزية بدعة، فليست كل بدعة محرمة، بل من البدع ما هو محرم ومنها ما هو مكروه [1] ، فالحكم على أن الجلوس للتعزية محرم؛ لكونه بدعة: غير مسلم، ولا سيما أن أصل التعزية مشروع، ويؤيد ما سبق، ما سيأتي [2] من أن جمهور العلماء القائلين بكراهة الجلوس للتعزية يستدلون على كراهتها بكونها بدعة.
ثانيًا: أدلة القول الثاني:
1 -حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، السالف الذكر، كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت .. [3] الحديث.
قال الإمام الشافعي:"وأكره المأتم، وهي الجماعة وإن لم يكن لهم بكاء، فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤنة مع ما مضي فيه من الأثر" [4] ، كأنه يشير إلى
(1) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 477) الاعتصام (2/ 284) .
(2) انظر: (44، 45) .
(3) سبق تخريجه (46) .
(4) الأم (1/ 468) .