فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 133

تعزيتهم ولا سيما من لم يكن منهم مشغولا بتجهيز الميت، كالنساء ونحوهم، بل قد تكون التعزية في بعض الأحيان قبل الدفن أولى؛ لأنه وقت شدة الجزع والحزن [1] .

أدلة القول الثاني:

علل الإمام سفيان الثوري ما ذهب إليه من عدم استحباب التعزية بعد الدفن بأن الدفن هو خاتمة أمر الميت [2] .

ويمكن أن يناقش هذا التعليل بما يلي:

1 -أن كون الدفن هو خاتمة أمر الميت لا دليل فيه على كراهة التعزية بعده، لكون التعزية شرعت لجملة من المقاصد منها ما يتعلق بالميت ومنها ما يتعلق بأهله، فأما ما يتعلق بالميت من هذه المقاصد فهو الدعاء له بالمغفرة وهي سائغة في كل وقت بل أن الميت أحوج ما يكون لها بعد دفنه، وأما ما يتعلق بأهل الميت من مقاصد التعزية فهو تصبيرهم وتسليتهم وهذا الأمر يتأكد بعد الدفن لفراق الميت والإياس منه.

2 -أن الكراهة، أو عدم الاستحباب، حكم شرعي لا بد لثبوته من دليل شرعي، ولم يوجد، فلا يسوغ القول به والحالة هذه.

(1) مغنى المحتاج (2/ 41) .

(2) انظر: المغني (3/ 485) مواهب الجليل (3/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت