القول الثالث: أن التعزية قبل الدفن وبعده سواء في الأفضلية، وهذا هو المذهب عند الحنابلة [1] .
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
علل أصحاب القول الأول ما ذهبوا إليه بالآتي:
1 -أن أهل الميت مشغولون قبل الدفن بتجهيزه [2] فيكون الأفضل والحالة هذه تأخير التعزية إلى ما بعد الدفن لتتحقق مقاصدها.
2 -أن وحشة أهل الميت بعد دفنه أكثر وذلك لفراقه وللإياس التام منه، فتتأكد التعزية عند ذلك؛ لأن من أهم مقاصدها تسلية أهل الميت وتصبيرهم [3] .
ويمكن أن تناقش هذه التعليلات بما يلي:
1 -أن النصوص الدالة على مشروعية التعزية مطلقة، ولم يرد ما يقيدها بوقت معين، والمطلق يجب أن يبقى على إطلاقه حتى يرد ما يقيده [4] .
2 -أن انشغال أهل الميت بتجهيزه لا يمنع من
(1) انظر: الإنصاف (6/ 270) شرح المنتهى (2/ 157) .
(2) انظر: المجموع شرح المهذب (5/ 278) رد المحتار (3/ 149) .
(3) انظر: المجموع شرح المهذب (5/ 278) الإنصاف (6/ 270) .
(4) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (19/ 235) .