فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 133

قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8] .

والثاني: أنه قد يستقيم قياس ترك التعزية على ترك البداءة بالسلام، بجامع تحريم تعظيم الكفار، فيما لو كانت التعزية مقصودة لذاتها، أما إذا كانت وسيلة لمقصود آخر كدعوتهم للإسلام وتألفهم فلا، ويدل على ذلك ما تقدم ذكره من عيادة النبي - صلى الله عليه وسلم - للغلام اليهودي، إذ إنه لا فرق بين العيادة والتعزية من حيث الثمرة والغاية.

أدلة القول السادس:

لم أقف على أدلة لهذا القول.

ويمكن أن يستدل له: بأن لأهل الذمة [1] من الحقوق التي ضمنها لهم عقد الذمة: من حرمة دمائهم وأموالهم ما ليس لغيرهم من أهل الحرب [2] ، وبالتالي فإن تعزية أهل الذمة مشروعة إما جوازًا وإما ندبًا، وأما سواهم من الكفار فإن تعزيتهم غير مشروعة إما على وجه الكراهة

(1) أهل الذمة: الكفار المقيمون تحت ذمة المسلمين بالجزية (الدر النقي 2/ 290) وانظر: القاموس الفقهي (138) .

(2) أهل الحرب: العدو الكافر الذي ليس بينه وبين المسلمين عهد ولا ذمة، معجم لغة الفقهاء (95) وانظر: المصباح المنير (1/ 127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت