لم أقف على دليل لهذا القول، ولكن يمكن أن يستدل له بعظيم حق الجار، فقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» [1] قال الحافظ ابن حجر واسم الجار يشمل المسلم والكافر والعابد والفاسق [2] .
أدلة القول الثالث:
لم أقف على أدلة لهذا القول، وتقييد الجواز في هذا القول بالحاجة يظهر منه، والله أعلم، أن تعزية الكافر غير مشروعة من حيث الأصل، وعدم المشروعية هنا إما أن تكون على سبيل الكراهة، وإما أن تكون على سبيل التحريم، ولكن التحريم هنا ليس بتحريم غاية ومقصد، بل هو تحريم وسيلة، وذلك سدًا لذريعة محبة الكفار ومودتهم التي قد تكون التعزية مفضية لها.
لكن المصلحة الراجحة على كلا الاحتمالين تصلح لأن تكون دليلا ناقلًا عن أصلي: الكراهة، وتحريم الوسيلة، إلى أصل الجواز والإباحة، وذلك استنادًا إلى قاعدتي:"الكراهة تزول بالحاجة" [3] ، و"ما حرم لسد"
(1) أخرجه البخاري، في الأدب باب الوصاة بالجار (6015) صحيح البخاري مع الفتح (10/ 542) .
(2) فتح الباري (10/ 543) .
(3) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (21/ 312) .