قال وكنت غلامًا شابًا عزبًا، وكنت أنام في المسجد عل عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان كقرني البئر (1) ، وإذا فيهما ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، قال فلقيهما ملك فقال لي: لم ترع (2) .
فقصصتها على حفصة، فقصتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( نعم الرجل عبدالله! لو كان يصلي من الليل ) )قال سالم: فكان عبدالله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا.
وهاهو المربي الأعظم - صلى الله عليه وسلم - ينبه بالمدح عبدالله بن عمر رضي الله عنهما إلى أمر غفل عنه بأسلوب رائع محبب إلى نفسه، فيبعث به إلى العمل على أتم وجه وهو راغب مقبل مثابر.
وكذلك المدح في وقته المناسب، وفي زمنه المناسب، للشخص المناسب، يبعث النشاط ويثير الحيوية في النفوس.
وينبغي أن يكون المدح بصدق، واعتدال، من غير مراء، ولا تبجيل، ولا تدليل زائد، ومن حين إلى آخر، ويكون موجَّهًا إلى هدف معين لا لمجرد المدح فحسب.
وإلا فإن الشخص الممدوح سيعتاد عليه، وسيؤلمه التخلي عنه، وسيصعب عليه قبول الحق بعد ذلك، وسيثير في نفسه الغرور والتعالي.
3 -المنافسة:
المنافسة تحرك طاقات كامنة داخل الإنسان لا يعرفها في الأوقات العادية، وتبرز تلك الطاقات لدى الشخص عندما يوضع في منافسة حامية مع شخص آخر.
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصف عبدالله وعبيدالله وكثيرًا - بني العباس - رضي الله عنهم ثم يقول: (( من سبق إلي فله كذا وكذا ) ).
(1) قرنان كقرني البئر) هما الخشبتان اللتان عليهما الخطاف، وهو الحديدة التي في جانب البكرة.
(2) لم ترع) أي لا روع عليك ولا ضرر.