(1) المحظرة: وأقرب تعريف لها: (أنها مؤسسة تعليمية بدوية متنقلة، تكون متخصصة في فن معين، وأحيانًا شاملة جامعة لشتى العلوم الشرعية، تضم جماعة من الطلاب مختلفة أعمارهم تحيا حياة اجتماعية بسيطة، هدفها التفقه في الدين، وتحصيل التقوى والخلق الكريم، يديرها معلم في فن أو فنون يسهر على التدريس فيها، ورعاية هدفها حسبة، وربما ضم إلى مهام التدريس إمامة وقضاء القرية أو البلدة ويُلقب(بالمرابط) ؛ ولعلها جاءت من رباط المرابطين الذين كان رباطهم النواة الأولى للمحاظر. وقد يلقب: (طالبنا) ولعلها من طالب العلم، وأصل الكلمة: (محضرة) وردت في لسان العرب، وفي كتب الأندلسيين والمغاربة، منها كتاب المعيار المعرب، ورحلة ابن جبير، وفي أبيات ابن حزم المشهورة: (مناي من الدنيا علوم أبثها) . وهي تفارق من وجوه مصطلح الكُتّاب أو الخلوات أو الزاوية في بعض البلدان الإسلامية أ. هـ، بتصرف من (دور المحاظر في موريتانيا) بحث تخرج مقدم للمعهد العالي الإسلامي بنواكشوط عام 1405 هـ إعداد محمد المصطفى بن الندى، ومن (بلاد شنقيط المنارة والرباط) بحث موسع مقدم للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عن المحاظر في موريتانيا للأستاذ الخليل النحوي، طبع بتونس عام 1987 م، و (السلفية وأعلامها في موريتانيا) للطيب بن عمر الحسين، ص 87، ط الأولى عام 1416 هـ. وأبيات ابن حزم التي ذكر فيها المحاظر هي:
مناي من الدنيا علوم أبثها ... وأنشرها في كل بادٍ وحاضرِ
دعاء إلى القرآن والسنن التي ... تناسى رجال ذكرها في المحاضر
ديوان ابن حزم الظاهري، 95، بتحقيق د. رشاد، ط. الأولى.