فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 132

ثالثًا: وحدة المتن واستيفاؤه: فينصحون الطالب أن يشتغل بدراسة متن واحد يفرغ قلبه له، ويستجمع قوته لحفظه ولا يجمع إليه غيره، ولا ينتقل عنه حتى يستوفي دراسته كله، بل يرون أن جمع متنين معًا يحد من قدرة الطالب على الاستيعاب فيظل جهده الذهني موزعًا بين عدة متون لا يكاد يتقن أيًا منها، كما أن بتر المتن دون حفظه كله يضيع جهد الدارس هباءً، وينم عن كسل وقصور في همة الطالب، ويمثلون لمن يروم حفظ نصين في وقت واحد بالتوأمين؛ فلا سبيل إلى خروجهما معًا في آن واحد، بل لا بد أن يسبق أحدهما الآخر، ونظموا هذا المبدأ بقولهم:

وإن تُرد تحصيلَ فَنّ تَمّمهْ ... وعن سواهُ قبل الانتهاءِ مَه

وفي ترادف الفنون المنعُ جا ... إذ توأمان اجتمعا لن يخرجا (18)

رابعًا: صياغة المتن المنثور نظمًا:

لقد وظف الشناقطة ملكَة الشعر كثيرًا في تيسير العلوم للحفظ، وضمان حظ أوفر من القبول والبقاء له، ولذا غلبت الصبغة النظمية في نظام الدرس المحظري. وكما هو معلوم فإن النظم أسهل حفظًا واستحضارًا من النثر، قال ابن معط ـ رحمه الله ـ في خطبة ألفيّة في النحو:

لعلمهم بأن حفظ النظم ... وفق الذكي والبعيد الفهم

لا سيما مشطور بحر الرّجز ... إذا بُني على ازدواج موجز

وفي المحضرة قلّ أن تجد متنًا يُدرس في فن إلا وجدت من نظمه حتى يسهل حفظه على الطلاب، فمن ذلك (19) أن أبا بكر بن الطفيل التشيتي ـ رحمه الله ـ (ت 1116 هـ) نظم كتاب (قطر الندى) لابن هشام ـ رحمه الله ـ.

والعلامة محمد المامي الشمشوي ـ رحمه الله ـ (ت 1282 هـ) عقد كتاب الأحكام السلطانية للماوردي بنظم سماه (زهر الرياض الورقية في عقد الأحكام الماوردية) .

والعلامة الأديب عبد الله بن أحمد أُبّه الحسني نظم كتاب (مجمع الأمثال) للميداني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت