ولا يدري كثير من الناس أن الطفل واحد من رجال الأمة، إلا أنه مستتر بثياب الصبا، فلو كشف لنا عنه وهو كامن تحتها لرأيناه واقفًا في مصاف الرجال القوامين، ولكن جرت سنة الله أن لا يتفتق زوال تلك الأستار إلا بالتربية شيئًا فشيئًا، ولا تؤخذ إلا بالسياسات الجيدة على وجه التدرج (1) .
وحين ينظر المعلم إلى طالبه نظرة واثقة بأنه سيحقق كذا وكذا، وسيحفظ كذا وكذا، يشعر الطالب بأنه قادر على الحفظ وتنبعث الرغبة في نفسه وينشط لتحقيقها.
الطالب الواثق من نفسه يقوم على العمل بجد لتوقعه أن سينجح بخلاف من يفقد الثقة بنفسه ويُقدم وهو يحمل في طيات نفسه الفشل قبل العمل فلا يبذل أي مجهود لأنه يظن أنه لن يكون هناك نتيجة في نظره.
وتنمية ثقة الطالب بنفسه من أهم عوامل تنشيط الطالب ودفعه للحفظ، ويمكن ذلك بما يلي:-
أ) تنمية ثقته بالله عز وجل، وأنه يعين من يستعين به، ويقبل على من يقبل عليه، وأن كل جهد يبذله يثاب عليه ولا يضيع سدى، والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وتذكر مراقبة الله دومًا، ومراعاة حدوده، والإقبال على الآخرة كل ذلك ينمي الثقة بالله عز وجل.
ب) ثقته بجدوى ما يتعلم، لأن الذي لا يدرك قيمة ما يسعى إليه لا يبذل في سبيله أي جهد، وذلك ببيان فضل القرآن وفضل تعلمه وخيرية أهله.
ج) إبراز الجوانب التي ينجح فيها الطالب ويتميز فيها على أقرانه ومدحه عليها والإشادة به .. كل ذلك من شأنه أن ينمي ثقته بنفسه.
د) قياس نجاح الطالب بقدراته هو، وليس بقدرات زملائه، فمن لا يستطيع حفظ أكثر من صفحة في اليوم يقال له: أنت ناجح لأنك أتيت بكل ما تقدر عليه، ولا يقال: أنت فاشل لأن فلانًا حفظ صفحتين (2) .
(1) أنظر منهج التربية النبوية للطفل صفحة (307) .
(2) أنظر مهارات دراسية صفحة (142) .