وعلى طالب العلم أن يحرص كل الحرص على العمل بالعلم، فعلم بلا عمل كشجر بلا ثمر. وقد وصف الله اليهود بالمغضوب عليهم، لأن معهم علمًا لم يعملوا به فليحذر المسلم أن يتشبه بهم:
وقد قال سفيان بن عيينة - رحمه الله: (من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى) .
وليحذر طالب العلم الداء الدفين الذي وقع فيه كثير من أبناء هذا الزمن من طلب العلم للدنيا وحطامها، فقد جاء الخبر عن سيد البشر:"من تعلم علمًا مما يبتغي به وجه الله - عز وجل - لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) رواه أبو داود (1) وابن ماجة (2) من حديث أبي هريرة، وفي سنده فليح بن سليمان مختلف فيه ورجح الدار قطني إرساله (3) . وله شاهد عند الترمذي (4) من حديث ابن عمر بلفظ:"من تعلم علمًا لغير الله أو أراد به غير الله فليبتوأ مقعده من النار"وفيه نظر. وفي صحيح البخاري (5) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال:"تعس عبدالدينا وعبدالدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش. طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعت رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة. إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع"."
(1) ج 3/ 321) رقم (3664) .
(2) رقم (252) .
(3) رقم العلل (11/ 9) .
(4) ج 5/ 32) رقم (2655) .
(5) ج 6/ 81 - الفتح).