فأرى بعد حفظ الكتب المتقدمة البدأ بحفظ الصحيحين والسنن الأربعة بأسانيدها إلا أن يعسر ذلك عليه فيجردها من الأسانيد، فإن شق عليه حفظها كلها فيحفظ بعضها مقدمًا الأهم فالأهم، فالبخاري أولى من مسلم، ومسلم أولى من كتب السنن والمسانيد. ولا يقتصر الطالب على علم الرواية دون الدراية (1) فالتفقه في معاني الحديث نصف العلم كما قاله علي بن المديني فيما رواه عنه الخطيب (2) وعليه بالحرص التام في معرفة الصحيح من الضعيف والتمييز بينهما، و هذا يحتاج إلى طول زمن وملازمة أهل المعرفة والتحقيق من العلماء. والأولى قبل ذلك أن يحفظ الطالب أحد المصطلحات الحديثية المختصرة كي تعينه على فهم قواعد المحدثين.
وأحسن المتون في هذا الباب نخبة الفكر للحافظ ابن حجر فمع اختصاره ففيه فوائد ولا غنى لطالب العلم عن دراسة الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي، ومعرفة علوم الحديث للحاكم، واختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير، والموقظة للذهبي، والنكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر. رحم الله الجميع.
وأما في علم الفقه (3) : فيحفظ الدرر البهية في المسائل الفقهية، وهو متن فقهي للعلامة الشوكاني صاحب نيل الأوطار. ويطالع شرح هذا المتن لكل من الشوكاني، وابنه، وصديق خان في كتابه المفيد الروضة الندية.
(1) علم الدراية هو فهم معنى الحديث واستنباط المعاني منه.
(2) الجامع (2/ 211) .
(3) وحقيقة الفقه هو حفظ النص وفهمه وتقديمه على الرأي والقدرة على إلحاق النظير بنظيره، وفهم مقاصد الشريعة وتنزيلها على الوقائع. وأما التقليد والجمود على كتب الآراء فليس من الفقه بشيء.