الصفحة 20 من 33

كذلك الأمر إذا وجه إلى صبي يختلف عما إذا وجه لشيخ كبير أو رجل مكلف، النبي صلى الله عليه وسلم حينما يخاطب عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى فيقول: (يا غلام! سم الله, وكل بيمينك, وكل مما يليك) ، هذا توجيه للغلام، نقول: النصوص الشرعية كالتسمية قد جاءت فيها نصوص كثيرة؛ لهذا نميل مثلًا إلى وجوب التسمية، أما مسألة أن يأكل الإنسان مما يليه، هل نقول بالوجوب؟ نقول: النبي عليه الصلاة والسلام أمر بأن يأكل عبد الله بن عباس مما يليه حثًا للأدب، فيكون هذا من أمور الآداب؛ لأن الخطاب متوجه إلى صبي، ولو كان يتوجه إلى جماعة أو إلى كبير لاحتمل أن يكون ذلك قرينة على أن هذا الأمر محمول على الوجوب، ولكن لما توجه إلى صبي كان هذا من القرائن التي نفهم منها أن الأمر ليس على التأكيد. فإذا أخذنا النص مجردًا من غير فهم سبب وروده فنقول: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (سم الله، وكل مما يليك) ، فهذا نحمله على الوجوب على الإطلاق ولا نستطيع أن نفصل في هذا؛ ولهذا نجد أن كثيرًا من النصوص الشرعية الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجردها المصنفون على الأبواب كما في كتب السنن ونحو ذلك عن أسباب ورودها. وطالب العلم إذا أراد أن يقف على سبب وورد حديث فينبغي له أن يرجع إلى كتب المسانيد، والكتب المصنفة على الأبواب كالصحيحين, وكذلك السنن الأربع وسنن الدارمي وأمثالها، فهذه تصنف على الأبواب؛ فتورد المناسبة في الأغلب ولا تريد الإطالة، وإذا أراد الإنسان أن يقف على الخبر بتمامه وسياقه ينبغي له أن يرجع إلى كتب المسانيد, كمسند الإمام أحمد ومسند أبي يعلى ومسند ابن السراج وكذلك أيضًا المسانيد الأخرى، أو يرجع إلى المعاجم كمعجم الطبراني الكبير والصغير، وكذلك يرجع إلى مسند البزار وغيرها، فإن هذه المسانيد تورد الحديث بتمامه بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستطيع أن يستنبط أوله وآخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت