فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 2019

كَذَلِكَ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ على أن ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَخْرَجَاهُ فِي"الصَّحِيحَيْنِ"1 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ، فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ، فَأَتِمُّوا، أَوْ فَاقْضُوا"، انْتَهَى. وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَصَلَاةِ النَّبِيِّ عليه السلام خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الصُّبْحَ، أَخْرَجُوهُ2 إلَّا التِّرْمِذِيَّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا، وَفِي لَفْظِ أَحْمَدَ: فَصَلَّيْنَا مَعَهُ الَّتِي أَدْرَكْنَا، ثُمَّ قَضَيْنَا الَّتِي سَبَقَنَا بِهَا.

قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَقُومُ مِنْ الرَّجُلِ بِحِذَاءِ رَأْسِهِ، وَمِنْ الْمَرْأَةِ بِحِذَاءِ وَسَطِهَا، لِأَنَّ أَنَسًا فَعَلَ كَذَلِكَ، وَقَالَ: هُوَ السُّنَّةُ، قُلْنَا: تَأْوِيلُهُ إنَّ جِنَازَتَهَا لَمْ تَكُنْ مَنْعُوشَةً، فَحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ. قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد3. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ نَافِعٍ4 أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: كُنْت فِي سِكَّةِ الْمِرْبَدِ5 فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ مَعَهَا نَاسٌ كَثِيرٌ، قَالُوا: جِنَازَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (21) فَتَبِعْتهَا، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ كِسَاءٌ رَقِيقٌ، وَعَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةٌ تَقِيهِ مِنْ الشَّمْسِ، فَقُلْت: مَنْ هَذَا الدِّهْقَانُ؟ قَالُوا: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: فَلَمَّا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ، قَامَ أَنَسٌ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَأَنَا خَلْفَهُ، لَا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، لَمْ يُطِلْ، وَلَمْ يُسْرِعْ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقْعُدُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ، الْمَرْأَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ، فَقَرَّبُوهَا، وَعَلَيْهَا نَعْشٌ أَخْضَرُ، فَقَامَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا نَحْوَ صَلَاتِهِ عَلَى الرَّجُلِ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، وَيَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَعَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَى أَنْ قَالَ: قَالَ أَبُو غَالِبٍ: فَسَأَلْت عَنْ صَنِيعِ أَنَسٍ فِي قِيَامِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا، فَحَدَّثُونِي6 أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ، لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ النُّعُوشُ، وَكَانَ يَقُومُ الْإِمَامُ حِيَالَ عَجِيزَتِهَا يَسْتُرُهَا مِنْ الْقَوْمِ، مُخْتَصَرٌ، مِنْ لَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ. وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: رَأَيْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ، فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ، فَجِيءَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ، صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَكَذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنْ

1 البخاري في"الأذان في باب ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا"ص 88، ومسلم في"باب إتيان الصلاة بوقار وسكينة"ص 220.

2 أخرجه مسلم في"باب المسح على الخفين"ص 124، وفي الصلاة في"باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام"ص 180 ج 1، وأبو داود في"باب المسح على الخفين"ص 22، وأحمد في"مسنده"ص 224 ج 4، وص 246 ج 4.

3 إن نافعًا هو أبو غالب.

4 أبو داود في"باب أين يقوم الإِمام من الميت إذا صلى عليه"ص 99 ج 2، والترمذي فيه: ص 123، وابن ماجه في"باب ما جاء، أين يقوم الإِمام إذا صلى على جنازة"ص 108، وأحمد: ص 118 ج 3، وص 204 ج 3.

5 في نسخة"المرمد".في نسخة"عمير".

6 ظاهر هذا التأويل يرده ما في سياق أبي داود"عليها نعش أخضر"أجاب عنه العيني في"البناية"راجعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت