الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ عليه السلام:"مَنْ حَلَفَ كَاذِبًا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي"مُعْجَمِهِ"مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَاصَمَ رَجُلٌ مِنْ الْحَضْرَمِيِّينَ رَجُلًا مِنَّا، يُقَالُ لَهُ: الْجَفْشِيشُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْضٍ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَضْرَمِيِّ:"جِئْ بِشُهُودِك عَلَى حَقِّك، وَإِلَّا حَلَفَ لَك"، فَقَالَ: أَرْضِي أَعْظَمُ شَأْنًا مِنْ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ عليه السلام:"إنَّ يَمِينَ الْمُسْلِمِ مَا وَرَاءَهَا أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ"، فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقَالَ عليه السلام:"إنْ هُوَ حَلَفَ كَاذِبًا لَيُدْخِلُهُ اللَّهُ النَّارَ"، فَذَهَبَ الْأَشْعَثُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: أَصْلِحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، قَالَ: فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي"صَحِيحِهِ"مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَأَدْخَلَهُ النَّارَ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ 2 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ مَصْبُورَةٍ 3 كَاذِبًا، فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ"، انْتَهَى.
2 عند البخاري في"الأيمان والنذور - بعد باب اليمين الغموس"ص 987 - ج 2، وعند مسلم: ص 80 - ج 1، وعند أبي داود في"الأيمان - باب التغليظ في اليمين الفاجرة"ص 106 - ج 2.
3 قال ابن الهمام في"الفتح"ص 3 - ج 4: والمراد بالمصبورة الملزمة بالقضاء والحكم، أي المحبوس عليها، لأنها مصبور عليها، انتهى.