الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ يَمِينَ السَّارِقِ مِنْ الزَّنْدِ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي"سُنَنِهِ"1 عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ النَّخَعِيّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الله الْعَرْزَمِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ، وَثِيَابُهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَهَا، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقَرَّ السَّارِقُ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْطَعَ، فَقَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُقْطَعُ رَجُلٌ مِنْ الْعَرَبِ فِي ثَوْبِي؟ ! فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَفَلَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ"، ثُمَّ قَالَ عليه السلام:"اشْفَعُوا مَا لَمْ يَصِلْ إلَى الْوَالِي، فَإِذَا وَصَلَ إلَى الْوَالِي فَعَفَا، فَلَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ"، ثُمَّ أَمَرَ بِقَطْعِهِ مِنْ الْمَفْصِلِ، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي"كِتَابِهِ"، فَقَالَ: الْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ النَّخَعِيّ لَا يُتَابَعُ عَلَى مَا لَهُ مِنْ حَدِيثٍ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي"الْكَامِلِ"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى 2 الْوَشَّاءُ التِّنِّيسِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَارِقًا مِنْ الْمَفْصِلِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي"كِتَابِهِ": وَخَالِدٌ ثِقَةٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ لَا أَعْرِفُ لَهُ حَالًا.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي"مُصَنَّفِهِ"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: سَمِعْت عَدِيَّ بْنَ عَدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ رَجُلًا مِنْ الْمَفْصِلِ، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَأَخْرَجَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَطَعَا مِنْ الْمَفْصِلِ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُفَسِّرَةٌ لِلْأَحَادِيثِ الْمُجْمَلَةِ، كَحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد في"سننه"3 عن حجاج بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ، انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْحَجَّاجِ، وَزَادَ ابْنُ الْقَطَّانِ جَهَالَةَ حَالِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ،
وَحَدِيثٌ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي"مُسْنَدِهِ"عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ
1 عند الدارقطني في"الحدود"ص 374.
2 راجع"اللسان"ص 242 - ج 1"في ترجمة أحمد بن عيسى"المعروف بابن الوشاء التنيسي.
3 عند أبي داود في"الحدود - باب في السارق تعلق يده في عنقه"ص 249 - ج 2.