فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 73

وجاء في الصحيح من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس، ولكن ليس في الصحيحين ذكر تغطية الوجه، وإنما جاء في مسلم، وقد روى هذا الحديث عن سعيد بن جبير اثنا عشر راويًا، وأكثرهم على عدم ذكر تغطية الوجه، رواه أيوب، و عمرو بن دينار، و الحكم، وغيرهم، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، وأكثر الروايات على عدم ذكرها، وقد أعل هذه الرواية البخاري رحمه الله، وأن ذكر تغطية الوجه للمحرم في حديث عبد الله بن عباس غير محفوظة، وأن الصواب هو النهي عن تخمير الرأس لا تغطية الوجه، ويؤيد القول بالإعلال أن ظاهر الحديث في قوله: (ولا تغطوا وجهه) ، أن تغطية الوجه للمحرم من محظورات الإحرام، وليس كذلك، فعمل عامة العلماء من الصحابة على تغطية الوجه للمحرم، جاء هذا عن عثمان بن عفان، و عبد الرحمن بن عوف، و زيد بن ثابت، و جابر بن عبد الله، و سعد بن أبي وقاص، وغيرهم أنهم يقولون بجواز تغطية الوجه للمحرم، قال ابن قدامة: ولا نعلم في ذلك خلافًا، يعني عنهم، ولكنه قد جاء من حديث نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: ما فوق الذقن من الرأس فلا يغطه المحرم، ومثل هذا الحديث عن عبد الله بن عباس لو كان ثابتًا في النهي عن تغطية وجه المحرم لما كان عامة العلماء على عدم العمل به من الصحابة. ومن قرائن الإعلال: أن الحديث إذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام ولم يعمل به الصحابة أو عامتهم أن هذا من قرائن الإعلال، ومثل هذا الحكم في تغطية الوجه يحتاج إليه كثيرًا، ثم نجد أن عامة الصحابة على جواز ذلك، فهذا دليل على عدم ثبوت النهي أصلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ذكر الزيادة في هذا الحديث منكرة، وكذلك لو ثبت هذا النهي لنقل عن عبد الله بن عباس، فعبد الله بن عباس من الفقهاء ومن أبصر الناس بالمناسك، وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك ما نقل عنه القول بمنع تغطية وجه المحرم، وهذا قرينة على الإعلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت