فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 73

هذا الحديث رواه الإمام أحمد و الترمذي وغيرهم من حديث عطاء بن السائب، عن طاوس بن كيسان، عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث معلول بالوقف، فقد رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف من حديث إبراهيم بن ميسرة، و عبد الله بن طاوس، كلاهما عن طاوس بن كيسان موقوفًا عليه، وهو الصواب، ولا يصح هذا الحديث مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن عبد الله بن طاوس و إبراهيم بن ميسرة أوثق من عطاء بن السائب في روايته عن طاوس، و عطاء بن السائب يخلط في بعض حديثه، وربما رفع الموقوف، ثم إن في قوله: إلا أنكم تتكلمون فيه، مثل هذا أقرب إلى الموقوف من المرفوع من جهة المعنى، وذلك أنه يباح للإنسان إذا طاف غير الكلام، كعدم استقبال القبلة، والحركة، وكذلك إذا نقض الإنسان وضوءه ذهب وتوضأ ورجع باتفاق العلماء فأتم طوافه، وهذا عند عامة العلماء ولم يخالف في هذا إلا قول ينسب إلى الحسن، وهذا يدل على أن المستثنى من الطواف أكثر من الكلام. وهذا يستدل به من قال بوجوب الطهارة للطواف، والصواب أن الطهارة للطواف سنة، ولا خلاف في سنيتها؛ لأنه من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في حديث عائشة، وأما بالنسبة للأمر أن الطواف صلاة وأن لازم ذلك الوضوء، فنقول: إن الاستدلال باللازم في قوله: (الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه) ، يلزم من هذا أن نقيس عليه غير الطهارة، من استقبال القبلة، وهذا متعذر، والحركة وهذا مناف لأصله أصلًا، وإلا لم يسم طوافًا، وهذا يدل على أن هذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام من جهة المعنى، وإنما هو من أقوال عبد الله بن عباس التي يفتي بها على سبيل الاعتراض ربما لبعض الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت