العلة الثانية: أن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس مع صدقه إلا أن له مناكير، ومر معنا في العلل حديث استنكر عليه محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وهو الذي تفرد به وجعله في الذهاب إلى المسجد، تقدم معنا هذا في أحاديث معلة في الصلاة، وهذا من مناكيره مع قلة مروياته، وأنا أحث الإخوان دائمًا أقول: ضبط الطرق مهم؛ لأن الإنسان إذا مر عليه راو يعرف أنه استنكر عليه حديث، وعلى هذا يكون لديك قرينة في هذا أن هذا الراوي لا يستبعد أن يكون هو يشاركه في الوهم في هذا الحديث، ولهذا فإن ضبط علل الأحاديث من الأمور المهمة التي تعطي طالب العلم ملكة في تحديد الإشكال في الإسناد، و محمد بن علي بن عبد الله بن عباس مع صدقه إلا أنه ربما استنكر عليه، كما في روايته عن أبيه عن عبد الله بن عباس، وجعل حديث مبيت عبد الله بن عباس عند خالته ميمونة، جعل دعاءه: (اللهم اجعل في قلبي نورًا) ، جعله في الذهاب إلى المسجد، وأصحاب عبد الله بن عباس ككريب و سعيد بن جبير يجعلون هذا في الليل، في صلاة الليل، على تباينٍ في ذلك، وهذا تقدم الكلام عليه في أحاديث في الصلاة المعلة. العلة الثالثة في هذا الحديث: أن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس يرويه عن جده، ولا يعرف له سماع من جده عبد الله بن عباس، وروايته المشهورة عن عبد الله بن عباس هي عن أبيه عن جده، قال: إنه لا يعرف له سماع، وربما لم يلقه الإمام مسلم رحمه الله في كتابه التمييز، وترجم له البخاري رحمه الله في التاريخ و ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وما ذكر أنه روى عن عبد الله بن عباس مباشرة، وإنما يروي عن أبيه، ويظهر أنه لم يسمع من عبد الله بن عباس ولم يلقه، وعلى هذا يكون هذا الحديث منقطعًا أيضًا.